أحمد عبد الباقي
414
سامرا
يصلح اللّه سلطانهم وتعمر بلادهم . يحتاج إليكم الملك في عظيم ملكه ، والوالي في القدر السني والدني من ولايته ، لا يستغني عنكم منهم أحد ، ولا يوجد كاف الا منكم . فموقعكم منهم موقع اسماعهم التي بها يسمعون ، وابصارهم التي بها يبصرون ، وألسنتهم التي بها ينطقون وأيديهم التي بها يبطشون » « 4 » . اما عن الصفات التي يتحلى بها الكاتب فقد قال : « فان الكاتب يحتاج من نفسه ، ويحتاج منه صاحبه الذي يثق به في مهمات أموره ، إلى أن يكون حليما في موضع الحلم ، مقداما في موضع الاقدام ، ومحجما في موضع الاحجام ، لينا في موضع اللين ، شديدا في موضع الشدة . مؤثرا للعفاف والعدل والانصاف ، كتوما للاسرار ، وفيا عند الشدائد . عالما بما يأتي ويذر ويضع الأمور في مواضعها . فقد نظر في كل صنف من صنوف العلم فاحكمه ، فإن لم يحكمه شدا منه شدوا « 5 » ، يكتفى به . يكاد يعرف بغريزة عقله وحسن أدبه وفضل تجربته ما يرد عليه قبل وروده ، وعاقبة ما يصدر عنه قبل صدوره ، فيعد لكل امر عدته ويهىء لكل امر أهبته » « 6 » . واما ما يحتاج اليه الكاتب من المعارف ، فقد جاء فيه : « فنافسوا ، معشر الكتاب ، في صنوف العلم والأدب ، وتفقهوا في الدين . وابدأوا بعلم كتاب اللّه عز وجل ، والفرائض ، ثم العربية فإنها ثقاف ألسنتكم ، واجيدوا الخط فإنه حلية كتبكم ، وارووا
--> ( 4 ) الوزراء والكتاب / 74 . ( 5 ) شدا بمعنى أخذ . ( 6 ) الوزراء والكتاب / 74 - 75 .